علماء الدين، والعصمة!
كتبهاMakavelli ، في 27 يناير 2008 الساعة: 21:20 م
هذه كلمة لصحيفة الأيام ضد من يدّعون بعصمة علماء الدين، وأعتقد إن الكلمة واضحة وفي الصميم
الإسلام دين رحمة.. لا استبداد
البحرين بلد تعددت فيه الأديان والمذاهب والأعراق والآراء وهذا ما جعل من بلدنا مملكة في الحياة الثرية وفي الحضارة ومثالاً للسلام والتسامح والتعايش بين الجميع في حب ومودة وانسجام.
إن تميز البحرين كمنارة للعلم والثقافة جاء نتاجاً للعقل البشري والفكر الانساني الخلاق والمبدع والجدل الايجابي البناء الذي دفع بمسيرة النهضة والتنمية الى الامام عبر بيئة حرة يسودها الاختلاف الجميل.
هذه البيئة البحرينية المتميزة يجب أن نحافظ عليها وأن نشجع تعدد الآراء والمناهج، فالخلاف والاختلاف وارد في كل الأمور حتى في الأديان والمذاهب وحتى بين أفراد الأسرة الواحدة، والخلاف في الآراء وفي الرؤية ظاهرة صحية تثري الحياة شريطة أن يكون ذلك على قاعدة الاحترام والقبول بالرأي الآخر.
فسيادة الرأي الواحد وإسباغ هالة القدسية عليه يصيب الحياة بالجمود، وليس هناك بشر معصومون مهما علت مراتبهم او مكانتهم الدينية او السياسية وكل الأمور مطروحة على بساط البحث والنقاش والرأي والرأي الآخر وقد نصل معها الى اتفاق او قد نختلف ولكننا نظل نحترم بعضنا البعض ولا نشطب الآخرين او نستعبدهم.
وقد تكون غريبة للبعض محاولات احتكار الدين والشرع وترهيب الناس والعباد بالجنة والنار والردة والارتداد وكيل التهم لهم بالإساءة الى الإسلام والدين في وجه أي إنسان يحاول أن يختلف او أن يدلي برأي ويجتهد فيه.
لكن وجه الغرابة يتلاشى اذا عرفنا ان هذه المحاولات ترمي أساساً الى السيطرة على عقول الناس وادارتها نيابة عنهم ووفق مصالحها وعبر نشر الجهل والتخلف في المجتمع ومحاربة اية مشاريع مستنيرة وإلا فكيف يستطيعون قيادة »القطيع« واستعباد الناس وشطب الآخرين والتحدث بلسانهم ؟!!
إن الاستبداد في الرأي تحت أية شعار ديني او مذهبي او سياسي غير مقبول ومحاولة فرض الرأي الواحد مرفوضة دينياً ومذهبياً وسياسياً واخلاقياً ولا تستوي مع الطبيعة الانسانية.
هذا الاستبداد في الرأي اذا ما صدر من رجل دين فإن الطامة تكون أكبر، فرجل الدين او العالم يجب أن تكون لديه سعة صدر وأن يكون مثالاً للتسامح واحترام الآخرين وآرائهم، لا أن يفرض رأيه عليهم.
كما ان مرحلة تأليه الأفراد انتهت بغير رجعة في ظل ما يشهده العالم من انتشار الوعي و اتساع رقعة الحرية والديمقراطية، ولا مقدس في هذا الكون غير الله عز وجل ونحن جميعاً منه واليه.
و كذلك..لا ولاية ولا وصاية لأحد على ايٍ كان في هذا البلد باسم الفقه او الدين او المذهب او المعتقد، فالإنسان يجب أن يبقى حراً والبحرين يحب أن تبقى حرة تحيا على أرضها مختلف الأديان والمذاهب والمعتقدات في انسجام وتعاون وسلام.
يجب علينا جميعاً أن نعمل على الارتقاء بوعي الناس وتسهيل تزودهم بالعلم والمعارف وتشجيعهم على خوض غمار الجدل الجميل وأن نكفل لهم حق الاختلاف، لا أن نمنح أنفسنا صكوكاً وعقودًا نبيح لأنفسنا من خلالها التحكم في الناس وإخضاعهم لمشيئتنا ونوهمهم بأنها مشيئة الخالق عز وجل او الرسول »ص« ؟! فلا الدين ولا الفقه يسمحان لنا بذلك… إن الاسلام الذي نعرفه ويعتنقه شعب البحرين هو دين رحمة.. لا استبداد.
الايام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرية الصحافة, عام, علماء الدين | السمات:حرية الصحافة, علماء الدين, عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























